عبد الملك الجويني

551

نهاية المطلب في دراية المذهب

قياس الخسران ؛ إذ لم يرجع إلى رب المال عوضٌ عن [ التالف ] ( 1 ) ، وهاهنا رجع العوض إليه خارجاً عن حكم القراض ، فقد انفصل القراض فيه . وإذا تحقق الانفصال ، فلا جبران . ثم نقول : يغرَم للمالك حصته من الربح فيما أتلفه ، وهذا أيضاً خارج بحكم التفاصل ، فإتلاف العامل طائفةً من المال يخرجه من حكم القراض ، كإتلاف رب المال ، غيرَ أن إتلاف رب المال استرداد منه لمقدار من رأس المال ، وتفاصلٌ في مقدار من الربح ، وإتلافُ العامل يتضمن الإخراج عن القراض ، ولكن بجهة الضمان ، كما قررناه . فرع : 4983 - ذكر العراقيون مسألةً عن ابن سريج وهي أنه قال : لو قارض رجل رجلين على مال ، وحصل في أيديهما ثلاثةُ آلاف ، وقال رب المال : رأس المال ألفان والربح ألف وصدّقه أحد [ العاملَيْن ] ( 2 ) ، وكذبه الثاني ، وقال : بل رأس المال ألف والربح [ ألفان ، والتفريع ] ( 3 ) على الصحيح : وهو أن هذا الاختلاف لا يقتضي تحالفاً ، فالطريق فيه أن الذي ادعى أن رأس المال ألفٌ ، فالقول قوله مع يمينه ، فإذا حلف ، أخذ من المال خمسمائة على تقدير أن الربح ألفان ، والمسألة مفروضة فيه إذا كان الشرط على أن يكون نصف الربح للمالك ، والنصف الآخر بين العاملين ، فيخص أحدهما خمسمائة إذا كان الربح ألفين ، ثم إن المالك يقول للعامل الثاني : قد ظلَمَنا العاملُ المنكر بمائتين وخمسين درهماً ، وأنت قد صدقتني أن الربح ألف ، فالمائتان والخمسون التي ظَلَمَ بها تنزل منزلة الخسران بيننا ، فتحسب من الربح دون رأس المال ، والآن [ بيننا ] ( 4 ) خمسمائة من الربح ، فنقتسم هذا القدر بيننا أثلاثاً ؛ إذ لو اعترف العامل الآخر بأن الربح ألف ، لكان الألف مقسوماً بيننا أرباعاً ، الربع منه لكل واحد من العاملين ، والنصف لي ، ثم نسبة حصة كل عامل مع نصيبي تقع على وجه

--> ( 1 ) في الأصل : التلف . ( 2 ) في الأصل : القائلين . ( 3 ) ساقط من الأصل . ( 4 ) في الأصل : بينهما .